بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خُطبتة جمعة هامة ورائعة
للشيخ عزالدين رمضاني الجزائري -حفظه الله ورزقه الصحة والعافيه-
إمام وخطيب مسجد عقبة بن نافع – حي عين النعجة – الجزائر العاصمة

نِعْمَةُ الثّبَاتِ وَ ذِكْرُ بَعْضٍ مِنْ مَوَاطِنِهِ
خطبة جمعة 15-صفر-1437هـ - 27-11-2015م
رابط صفحة السماع والتحميل:
https://archive.org/details/zakimila...tmail_20151127
رابط آخر من موقع مجلة راية الإصلاح:
http://www.rayatalislah.com/index.ph...6105ea0b65b941

وهذا مقتطف من الخطبة
قال الشيخ عز الدين رمضاني حفظه الله تعالى:

[...
أيها المسلمون..
اتقوا الله حق تقاته والزموا أسباب الاستقامة ففي لزومها أعظم الكرامة واثبتوا عند الشدّة والامتحان ترزقون الفلاح والإيمان، يقول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(45) وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ(46)} – الأنفال –
واعلموا عباد الله أن فلاح العبد في الدنيا والآخرة مرتبطٌ بمدى استقامته والتزامه بشرع الله سبحانه وتعالى والثبات عليه في كل الأحوال، يقول الله عز وجلّ {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} –الأحقاف:13- ،



ومعلومٌ لديكم معاشر المؤمنين أن هذا الزمان الذي نعيشه هو زمنٌ خطير لما اعتراه من فساد أحوال الخَلق إلا من رحِم الله عز وجلّ، وانتشار الفتن وألوان الـمُغريات وأصناف الشهوات والشبُهات خصوصا مع ضعف الإيمان وندرة الناصحين وغياب الأعوان وقلة المناصرين حتى كأننا في ذلك الزمان الذي وصفه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله "يأتي على الناسِ زمانٌ ، الصابرُ فيهِم على دينِه ، كالقابضِ على الجَمْرِ" –الصحيح الجامع-
ومن هنا عباد الله يتعينُ البحث عما يحفظ للمسلم دينه وإيمانه ويحتمي به من شرور الفتن والبلاء وما أكثره في هذا الزمان وليس له من ذلك إلا الثبات والصمود والصبر والتصبُر والـمُصابرة حتى يسلم مما هو مُعرضٌ له من البلاء والفتن الذي أخبر به النبيُ صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن صفة الثبات على دين الله تبارك وتعالى صفة عظيمةٌ ومنةٌ من الله سبحانه وتعالى على عباده الصالحين اصطفى بها أنبياءه ورسُله ونصر بها أصفياه وأولياءه، يقول الله عز وجلّ مخاطبا نبيه وعبده محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم {وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً} –الإسراء:74-، قال القرطبي في التفسير "{وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ} أي عصمناك بالحق ومنعناك من موافقتهم {َقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ} أي تميل إلى الكفار"، قال قتادة وهو من أئمة التفسير رحمه الله تعالى "كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية يقول (اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين)
فإذا كان هذا عباد الله في حقّ النبي المعصوم المؤيد المنصور من الحيّ والقيوم صلى فكيف بغيره ممن هو لنفسه ظلومٌ غشوم! ولـيُعلم عباد الله أن الثبات على دين الله سبحانه وتعالى يُستلهم من مانحه ومُعطيه وهو الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى هو الـمُثبت في الأصل وإن لم يكن الـمُثبت من أسماء الله تعالى الحسنى فهو من صفاته وأفعاله، يقول الله عز وجلّ في كتابه {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} –إبراهيم:27-، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر أن يقول في دعائه الذي يدعو به ربّه "يا مُقلِّبَ القلوبِ ثبِّت قلبي على دينِكَ" –صحيح الترمذي- ... ] تابعوا الخطبة على الشريط...

*****
والله الموفق
والحمد لله رب العالمين