الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد :

قال ابن الضريس في فضائل القرآن 171 - أخبرنا أبو الربيع الزهراني ، أخبرنا حماد ، حدثنا عاصم ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قال : « إن لكل شيء سناما ، وإن سنام القرآن البقرة ، وإن الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ، وأصفر البيوت الجوف الذي ليس فيه من كتاب كامل الله شيء »

عاصم بن بهدلة له أخطاء قال الحافظ في التقريب (صدوق له أوهام ) وقال الدارقطني ( في حفظه شيء ) وقد خالفه جمع فرووا الخبر عن أبي الأحوص بدون زيادة (إن لكل شيء سناما ، وإن سنام القرآن البقرة )

وهم

1_ سلمة بن كهيل

قال الفريابي في فضائل القرآن 37 - حدثنا أحمد بن إبراهيم ، نا حجاج بن محمد ، حدثني شعبة ، عن سلمة بن كهيل قال : سمعت أبا الأحوص ، عن عبد الله ، أنه قال : « جردوا القرآن ليربو فيه صغيركم ، ولا ينأى عنه كبيركم ، فإن الشيطان يفر من البيت يسمع تقرأ فيه سورة البقرة » قال شعبة : فحدثت به أبا التياح ، وكان عربيا ، فقال : نعم ، أمروا أن يجردوا القرآن ، قلت له : ما جردوا القرآن ؟ قال : لا يخلطوا به غيره

2_ أبو إسحاق السبيعي

قال ابن الضريس في فضائل القرآن 169 - أخبرنا أبو عمر ، أخبرنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، قال : كان عبد الله يقول : « لا ألفين أحدكم يتعشى ، ثم يضطجع فيضع رجلا على رجل ، ويتغنى ، ويدع سورة البقرة أن يقرأها ، فإن الشيطان ليفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة »

3_ إبراهيم التيمي

قال ابن الضريس في فضائل القرآن 159 - أخبرنا أبو غسان ، حدثنا جرير ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبي الأحوص ، قال : سمعت عبد الله ، يقول : « إن أصغر البيوت ، الجوف الصفر من كتاب كامل الله ، ولا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى ، ثم يتغنى ، ويدع أن يقرأ سورة البقرة ، فإن الشيطان يفر ، ويخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة »

وأما الرواية المرفوعة التي ذكرها الحاكم في مستدركه
2113 - أَخْبَرْنَاهُ أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ ، ثنا أَبِي ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكره

فهذه خطأ تخالف جميع الروايات السابقة الموقوفة والمحفوظ على عاصم الوقف هذا الموجود في عامة المصادر فقد رواه عنه ابن وهب في التفسير من طريق حماد بن زيد موقوفاً عنه ، ومع كون المحفوظ عنه الموقوف فإن زيادة (إن لكل شيء سناما) شاذة لا تصح

ولهذه الزيادة شواهد واهية

قال أبو يعلى في مسنده 7554 - حدثنا الأزرق بن علي حدثنا حسان بن إبراهيم الكرماني حدثنا خالد بن سعيد المدني عن أبي حازم : عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البرة من قرأها في بيته ليلا لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليال ومن قرأها نهارا لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام

خالد بن سعيد المدني استنكر عليه العقيلي هذا الحديث بعينه ، ونص العقيلي على أنه لا يصح حديث في تمثيل القرآن بالسنام فقال :" وفي فضل سورة البقرة رواية أحسن من هذا الإسناد وأصلح بخلاف هذا اللفظ ، وأما في تمثيل القرآن فليس فيه شيء يثبت مسندا"

وقال عبد الرزاق في المصنف 6019 - عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ شَيءٍ سَنَامًا، وَسَنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَفِيهِ آيَةٌ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ، لَا تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ وَفِيهِ شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَجَ»




حكيم بن جبير متهم بالكذب وقال الدارقطني :" متروك " والعامة على تضعيفه واستنكر عليه ابن عدي هذا الحديث بعينه ، وحق له ذلك ، فأين أصحاب أبي هريرة وأبي صالح

فالخبر لا يثبت كما قال العقيلي


هذا وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم




©المشاركات المنشورة تعبر عن وجهة نظر صاحبها فقط، ولا تُعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى©